السيد علي الحسيني الميلاني

337

نفحات الأزهار

المطلب جد الشافعي كان ناصرا لهاشم ومربيا لعبد المطلب ، فبلغت تلك التربية إلى حيث اشتهر بكونه عبد المطلب . . . ثم إن الله تعالى قدر أن صير الشافعي كالناصر لدين محمد صلى الله عليه وسلم والذاب عنه ، ولذلك لقبوا الشافعي - رضي الله عنه - في بغداد بناصر الحديث ، حتى يكون نسبة الأولاد إلى الأولاد كنسبة الأجداد إلى الأجداد . الوجه الثالث : روى جبير بن مطعم : إنه لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب ، مشيت أنا وعثمان ابن عفان قلت : يا رسول الله هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم ، لأن الله تعالى جعلك منهم إلا أنك أعطيت بني المطلب وتركتنا ، وإنما نحن وهم بمنزل واحد . فقال عليه السلام : إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام ، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد هكذا ، ثم شبك عليه السلام بين أصابع يديه إحداهما في الأخرى . . . . والناس اختلفوا في تفسير آل محمد ، فمنهم من فسره بالنسب ، ومنهم من فسره بكل من كان على دينه وشرعه ، وعلى كلا التقديرين فالشافعي من آل محمد ، فكان داخلا في قولنا : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " . ولما كان هو من آل محمد ووجب الصلاة على الآل فوجبت عليه ، ولا شك أن مالكا وأبا حنيفة ليسا كذلك ، فكان هذا النوع من الشرف حاصلا له وغير حاصل لسائر المجتهدين ، وذلك يوجب كمال الأفضلية " . أقول : وجميع هذه الوجوه التي ذكرها الرازي لإثبات كمال أفضلية الشافعي من مالك وأبي حنيفة وغيرهما من المجتهدين ، تقتضي بالأولوية القطعية كمال أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام من الثلاثة وغيرهم .